
حين نُطالع ما آلت إليه الأوضاع في عدد من دول الجوار والمنطقة—من ليبيا إلى السودان، ومن مالي إلى النيجر—ونشهد انهيار مؤسسات الدولة، وتفكك النسيج الاجتماعي، وانتشار مظاهر العنف والتطرف والنزوح، ندرك حجم النعمة التي نعيشها في بلادنا، حيث لا تزال مظاهر السلم والاستقرار حاضرة، رغم التحديات وضغوط المرحلة. وفي الوقت الذي يحتدم فيه الجدل الداخلي بين مختلف الفاعلين—سلطة ومعارضة—حول سبل الإصلاح وأولويات التسيير، نرى في منظمة "العافية امونكه" دعوة صادقة لتوحيد الجهود، وتثمين ما تحقق، والتمسك بثقافة التهدئة، والحوار، واحترام التنوع، كمدخل أساسي لحماية وطننا من الانزلاق إلى المجهول. "العافية امونكه" ليست مجرد مبادرة، بل رؤية وطنية تنطلق من قناعة راسخة بأن لا تنمية بدون استقرار، ولا استقرار بدون عدالة، ولا عدالة بدون وعي جمعي يرفض التفرقة والتوتر، ويُعلي من شأن السكينة والسلم الأهلي. فلنُدرك جميعًا قيمة اللحظة التي نعيشها، ولنكن شركاء في صيانتها، بعيدًا عن الاصطفاف والتجاذب، وقريبًا من روح المسؤولية التي تحتاجها موريتانيا في هذا المنعطف الإقليمي الحرج. حفظ الله بلادنا، ووفقنا جميعًا لما فيه خيرها واستقرارها.
احمد خطري رئيس المنظمة




